صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
150
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
امتناع ذات الموضوع أو سلب امتناع النسبة بين طرفي العقد والامتناع هو ضرورة انتفاء الموضوع في نفسه أو ضرورة عدم النسبة وبالجملة ضرورة الجانب المخالف بالقياس إلى أحد هذين الامرين فصار معنى الامكان بحسب استعمالهم سلب ضرورة الطرف المقابل وانما ( 1 ) توصف به النسبة المتحققة على طريقه المجاز ( 2 ) من باب وصف الشئ بحال متعلقه الغير الواقع في نفس الامر فعندهم ما ليس بممكن فهو ممتنع والممكن واقع على الواجب وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع ولا يقع على الممتنع الذي يقابله لا على ( 3 ) ان هناك طبيعة جامعه لهما في نفس الامر لان ما في نفس الامر اما الوجوب أو الامكان وانما ذلك في تصور العقل واعتباره مفهوما جامعا لهما هو في نفس الامر وبحسب الواقع ليس الا أحد الامرين لا طبيعة مبهمه متحصله بهما مع قطع النظر عن اعتبار العقل وتعمله ولذلك ( 4 ) ليس هو مادة بل جهة
--> ( 1 ) لا يخفى ان المراد بالطرف المقابل المقابل من حيث هو مقابل فيكون الوصف بحال الموصوف لا بحال متعلقه . نعم هذا انما يصح لو اخذ وصف المقابل بنحو العنوان المشير دون الموضوع وليس كذلك ط ( 2 ) يعنى ان الامكان حقيقة صفه الطرف المقابل لان الامكان معرف بسلب الضرورة والمعرف والمعرف يدور أحدهما مع الاخر وسلب الضرورة صفه الطرف المقابل فكذا الامكان لاتحادهما فوصف الطرف الموافق به على طريق المجاز س ره ( 3 ) يعنى ان اشتراكه المعنوي لا يستدعى سوى المفهوم الجامع كالشيئية المشركة بينهما لا طبيعة مبهمه جنسية متحصله بهما حتى يكون الواجب تعالى مركبا من جنس وفصل . ان قلت فيلزم انتزاع مفهوم واحد من حقيقتين مختلفتين وقد مر بطلانه . قلت هذا المفهوم امر سلبي لا يمكن ان يحاذيه امر ثبوتي نسبته اليه نسبه الذاتي إلى ذي الذاتي نعم لما كان سلب الامتناع سلب السلب وهو الاثبات ولكن بالحمل الشائع لا الأولى كان حكمه حكم الوجود الحقيقي الذي مر انه بما هو ما به الاشتراك فيه عين ما به الامتياز مشترك وبالعكس مشترك فيه للوجودات والماهيات س ره ( 4 ) ان قلت فالامكان الخاص والامتناع أيضا ليسا مادتين لكونهما سلبيتين والسلب لا يحاذيه شئ . قلت المراد بالتحقق في نفس الامر الذي هو مناط المادية الوقوع فيها أعم من وقوع الوجود أو وقوع العدم فان النفس الامرية في كل شئ بحسبه فواقعية العدم بنحو البطلان وعدم كون الامكان العام مادة ليس باعتبار انه سلب وعدم بل باعتبار انه لا تحقق لسلب ضرورة المخالف بما هو عام بل في الوجوب بنحوه وفي الامكان الخاص بطوره والعموم داخل في قوام مفهوم الامكان العام فكون الامكان العام متحصلا مثل ان يقال الحيوان بشرط الكلية موجود في الخارج س ره